مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
9
الواضح في علوم القرآن
لعدم حاجتهم إلى ذلك ، فقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بين أظهرهم ينزل عليه الوحي فيرتّله على مسامعهم ، ويكشف لهم عن معانيه وأسراره بوحي من ربّه ، وكان الصحابة عربا خلّصا ، يتّصفون بقوة الذاكرة وتذوّق البيان وتقدير الأساليب ، فأدركوا من علوم القرآن ما لم ندركه نحن ، وكانت الأمية متفشية بينهم ووسائل الكتابة بدائية وغير ميسّرة لديهم ، ومع ذلك فقد نشطوا في نشر الإسلام وتعاليمه والقرآن وعلومه تلقينا ومشافهة . ب - عهد التمهيد لكتابة علوم القرآن : إنّ ما تمّ في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه من جمع القرآن في مصحف إمام ، ونسخ عدة نسخ منه لإرسالها إلى الأقطار الإسلامية - والذي نفصّل فيه القول في الباب الثالث من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى - كان الأساس لما يسمّى « علم رسم القرآن » . وفي عهد عليّ رضي اللّه عنه وضع الأساس لما يسمّى « علم النحو » بعد أن أمر عليّ رضي اللّه عنه أبا الأسود الدؤلي أن يضع بعض القواعد ، لحماية لغة القرآن من العجمة وتفشي اللحن بين الناس . وفي العهد الأمويّ ساهم عدد من الصحابة والتابعين في وضع الأساس لما يسمّى « علم التفسير » و « علم أسباب النزول » و « علم الناسخ والمنسوخ » و « علم غريب القرآن » . ج - عهد التدوين : وفي هذا العهد ألّفت الكتب في أنواع علوم القرآن ، واتّجهت الهمم أول الأمر إلى التفسير باعتباره أمّ العلوم القرآنية ، ومن أوائل من كتب في التفسير شعبة بن الحجاج ، وسفيان بن عيينة ، ووكيع بن الجراح . وتفاسيرهم جامعة لأقوال الصحابة والتابعين ، ثم تلاهم الطبري المتوفى سنة ( 310 ه ) . وفي علوم القرآن الأخرى كتب علي بن المديني - شيخ البخاري - المتوفى سنة ( 234 ه ) كتابا في « أسباب النزول » وأبو عبيد القاسم بن سلّام المتوفى سنة